ابن عبد البر
936
الاستيعاب
أبو وائل ، قال : خطبنا ابن عباس ، وهو على الموسم ، فافتتح سورة النور ، فجعل يقرأ ويفسّر ، فجعلت أقول : ما رأيت ولا سمعت كلام رجل مثله ، ولو سمعته فارس ، والروم ، والترك ، لأسلمت . قال : وحدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن شقيق مثله . وقال عمرو بن دينار : ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس : الحلال ، والحرام ، والعربية ، والأنساب ، وأحسبه قال : والشعر . وقال أبو الزناد ، عن عبيد الله بن عبد الله ، قال : ما رأيت أحدا كان أعلم بالسنة ، ولا أجلّ رأيا ، ولا أثقب نظرا من ابن عباس ، ولقد كان عمر يعدّه للمعضلات مع اجتهاد عمر ونظره للمسلمين . وقال القاسم بن محمد : ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلا قطَّ ، وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه ، وكان أصحابه يسمّونه البحر ، ويسمّونه الحبر . قال عبد الله بن أبي بن أبي زيد الهلالي : ونحن ولدنا الفضل والحبر بعده * عنيت أبا العباس ذا الفضل والنّدى وقال أبو عمرو بن العلاء : نظر الحطيئة إلى ابن عباس في مجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه غالبا عليه ، فقال : من هذا الَّذي برع الناس بعلمه ، ونزل عنهم بسنّه ، قالوا : عبد الله بن عباس ، فقال فيه أبياتا منها : إنّي وجدت بيان المرء نافلة * تهدى له ووجدت العىّ كالصمم والمرء يفنى ويبقى سائر الكلم * وقد يلام الفتى يوما ولم يلم